السيد محسن الخرازي
227
خلاصة عمدة الأصول
والوجه فيه هو حكم العقل بأن الاحتياط لإدراك الواقع حسن لأن ما في الواقع تكاليف فعلية للمولى ولها ملاكات واقعية وإن كان الجهل بلزومها عذراً في مخالفتها وقوله عليه السّلام كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه شاهد على وجود الحكم وثبوته حال الجهل بحيث يمكن أن يصير معلوما . هذا مضافاً إلى الأخبار الكثيرة الدالة على الأمر بالاحتياط ثمّ إن الظّاهر من أوامر الاحتياط هو المولوية والاستحباب جمعاً بينها وبين أخبار البراءة . ولازم ذلك استحقاق الثواب على إطاعة أوامر الاحتياط مضافاً إلى الثواب المرتب على نفسه . المقام الثاني : في رجحان الاحتياط في العبادات المحتملة ولا إشكال فيه كما إذا دار الأمر بين الوجوب والاستحباب للعلم بالأمر فيه فيمكن من نية القربة بإتيانه بقصد الأمر المعلوم بالإجمال . وأما إذا دار الأمر بين الوجوب وغير الاستحباب من الإباحة أو الكراهة يشكل حسن الاحتياط من جهة أن العبادة لابدّ فيها من نية القربة وهي متوقفة على العلم بأمر الشارع تفصيلًا أو إجمالًا ولاعلم بذلك في الفرض المذكور . ويمكن الجواب عنه : بأن اللازم في صحة العبادة مطلق الداعي القربى فإن الانبعاث عن احتمال الأمر داع قربي إلهي لأنه مظهر من مظاهر الإخلاص وأتا للمولى وهو يوجب التقريب ذاتاً إليه بلاحاجة إلى محل . التنبيه الثالث في قاعدة التسامح في أدلة السنن واستدلّ لها بأخبار « من بلغ » على جواز الحكم باستحباب شرعي اصطلاحي لكل مورد فيه خبر يدل على طلب فعله ولو